ابن حزم
802
الاحكام
عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، والله تعالى يلبس على من على الناس وبالله تعالى التوفيق . واحتجوا بما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، ثنا أحمد بن عون الله ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا الخشني ، ثنا بندار ، ثنا غندر ثنا شعبة ، ثنا عمرو بن مرة ، عن حصين ، عن ابن أبي ليلى قال : حدثنا أصحابنا أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الرجل أشاروا إليه فقضى ما سبق به ، فكانوا من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جاء معاذ فقال : لا أراه على حال إلا كنت معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن معاذا قد سن لكم سنة فكذلك فافعلوا . قال أبو محمد : وهذا حديث كما ترى ، لم يذكر ابن أبي ليلى من حدثه به ، والضمير الذي في كانوا لا بيان فيه أنه راجع إلى المحدثين لابن أبي ليلى ، بل لعله راجع إلى الصحابة غير المحدثين لابن أبي ليلى ، ولا تؤخذ الحقائق بالشكوك . وحتى لو صح هذا الحديث لما كانت فيه حجة لوجهين : أحدهما : أن الذين يقلدونهم غير معاذ ، فلو صح تقليد معاذ ما كان ذلك إلا مبطلا لتقليد مالك وأبي حنيفة والشافعي . والثاني : أن فعل معاذ لم يصر سنة إلا حيث أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين أمر به ، لا بفعل معاذ ، ويكون حينئذ معنى أن معاذا سن سنة ، أي فعل فعلا جعله الله لكم سنة ، فإنما صار سنة حين أمر به عليه السلام فقط ، مع أنه حديث مرسل لا يحتج به . وقد روينا عن معاذ ما يبطل ظن الظان في هذا الحديث ، وما يبطل به التقليد ، وهو ما حدثنا محمد بن سعيد النباتي ، ثنا أحمد بن عون الله ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن بشار بندار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة قال : أنبأني عمرو بن مرة قال : سمعت عبد الله بن سليمة يقول قال معاذ بن جبل : يا معشر العرب كيف تصنعون بثلاث : دنيا تقطع أعناقكم ، وزلة عالم ، وجدال المنافق بالقرآن ؟ فسكتوا ، فقال معاذ : أما العالم فإن اهتدى فتقلدوه دينكم ، وإن